صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
83
تفسير القرآن الكريم
بحسب تجدد الانفعالات والاستعدادات من المواد المنفعلة عن آثار حركات السماويات ، المتأثرة عما يرد عليها من تجدد آثار العلويات وتصرفها للسفليات ، كل ذلك طاعة لباريها وجاعلها بحسب الشؤون الواقعة منه بحسب : كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ 55 / 29 ] التي يستدعيها إفاضة الخيرات وبثّ نعمة الكمالات بمقتضى وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها [ 14 / 34 ] . وأما بواقي الأعراض السبعة النسبية فهي في وجودها وبقائها تابعة لغيرها ، لكونها معان انتزاعية فتجدد ذلك الغير يوجب تجددها ، وكل ما يكون متغيرا متبدّلا لا يمكن بقاؤه في دار القرار وانتقاله بعينه من الدنيا إلى عالم البقاء ، فالعرض الذي شأنه التجدد والتغير شيئا فشيئا كالحركة وما يقع فيه من الزمان وما يطابقه ويوازيه لا يجوز أن يرتحل من هذا العالم إلى عالم الثبات والدوام ، وإلا لكان للحركة حركة وللموت موت ، فيلزم أن يكون دار البقاء دار الفناء ، فينقلب الآخرة دنيا ، والقرار فرارا ، والحقيقة بطلانا والثبات زوالا وهدرا وهباء ، والكل مستحيل باطل . فثبت أن عالم الآخرة غير هذا العالم بالحقيقة والماهية وهو عالم مستقل تامّ لا ينتظم مع هذا العالم في سلك واحد ، ولا واحد منهما مع الآخر في سمت واحد وفي اتصال واحد زماني أو مكاني موجود أو موهوم ولا أحدهما جزء من الآخر ولا في جهة من جهاته ، بأن أحدهما فوق الآخر أو تحته أو قدّامه أو خلفه أو يمينه أو شماله وإلا لم يكن كل منها عالما تاما له محدّد واحد للجهات المكانية والامتدادات الزمانية ، بل كان أحدهما داخلا في الآخرة مشمولا كلاهما لمحدّد واحد لمكانه وزمانه وليس كذلك ، هذا خلف . ومحصّل القول إن الموت إذا فرّق بين جواهر هذه الأجسام الدنياوية وتلاشى التركيب ، بقي الجواهر المفردة واضمحلت الأعراض والهيئات ، ثم إذا جاء وقت العود بأمر اللّه تعالى ركّب جسم من تلك الجواهر تركيبا محكما ونشأت نشأة ثانية باقية أبد الدهر ، لكون الجسم الأخروي حاصلا من محض جهات الفاعلية ،